عمر فروخ

33

تاريخ الأدب العربي

تاريخ الأدب العربيّ في المغرب المغرب هنا يقال في مقابل المشرق : إنّ مصر والسّودان ( في قارّة إفريقية ) ثمّ الحجاز والشام ( في قارّة آسية ) وما وراء هذه شرقا هو المشرق ؛ أمّا ليبيا وما وراءها غربا ( في قارّة إفريقية ) ثمّ جزيرة سقليّة أو صقلّية وشبه جزيرة إبارية - الأندلس - ( من القارّة الأوروبيّة ) فهي المغرب . وسكّان المغرب في إفريقية وحدة جنسية ، على ذلك أجمع الدارسون . وقد عرف المغرب عند أهله باسم بلاد الأمازيغ ( أي الوطن الحرّ ) ، كما عرف سكّانه باسم الإيمازيغن ( أي الرجال الأحرار ) . غير أنّ تسمية سكّان المغرب بالبربر تسمية قديمة عرفها اليونان والرومان والأعرابيّون « 1 » وعرفها العرب وذكرها امرؤ القيس في شعره . أما وجه اشتقاق الكلمة « بربر » فقد غاب - لقدمه - عن رواة اللّغة وعلمائها . والمغرب في إفريقية وحدة جغرافيّة ، ولكنّ هذه الوحدة خضعت لتسميات دالّة على أقطارها . هذه التسميات التي عرفها العرب منذ الفتح كانت أربعا : - برقة وطرابلس ( وهما اللّتان تعرفان اليوم باسم ليبيا ) . على أن برقة كانت في الأكثر تابعة في تاريخها لمصر ، بينما طرابلس كانت في الأكثر تابعة للمغرب الأدنى .

--> ( 1 ) الأعرابيّون هم سكّان شبه جزيرة العرب الأوّلون - وأكثرهم البدو - وهم الذين كانوا قد خرجوا في موجات متباعدة ثمّ استقرّوا في العراق وسورية ومصر والحبشة وعرفوا في مساكنهم الجديدة باسم الأموريّين أو الآراميّين أو الكنعانيّين أو البابليّين أو العرب أو غير ذلك . وكانت عادة المؤرّخين المتأخّرين أن يطلقوا على « الأعرابيّين » اسم « ساميّين » ، نسبة في ظنّهم إلى سام بن نوح والاسم « ساميّون » خطأ ليس هنا محلّ تبيانه . أمّا الاسم « أعرابيّون » فقد اقترحه الصديق الدكتور زكي عبد الرحمن النقّاش - ولد 1313 ( 1896 م ) في كتابه « دور العروبة في تراثنا اللبناني » ( 1974 م ) .